الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء

279

الدين والإسلام أو الدعوة الإسلامية

وإنّ الآية أو بعض الآية لتعرض في أفصح كلام يقدر عليه المخلوقون ، فيكون فيه كالشهاب المتلألئ في جنح غسق والزهرة البادية في جدوب ذات نسق ، فتبارك اللَّه أحسن الخالقين ) « 1 » انتهى . ولو ذهبت إلى أن أجري بك هذا المجرى وأسري فيك على هذا المسرى ، وأسرد لك أمثال هذه الكلمات وأنتهي بك إلى أمثال هذه الغايات ، لخشيت أن تقول : إنّي أسرفت في القول وأطلت بغير طائل ولا طول . كيف ! والبيّنة قد تمّت ، والحجّة قد لزمت . [ تتمّة المبحث السابق ، وبيان مزايا القرآن ] نعم ، وإن كنت للحقّ طالباً وللعناد مجانباً ، ولاحظت ما ذكرناه من كلمات القوم وفحول الرجال بضميمة الاعتبار وقرائن الأحوال ، لا جرم يحصل لك الجزم واليقين بإعجاز هذا الكتاب المبين ، وأنّه أعظم من معجزات عامّة النبيّين ، كما سيتّضح لك مزيد ذلك من كثب إن شاء اللَّه . ولو لم يكن من عالم إلهي ومصدر غيبي لانحلّ وشيكاً ولبطل أمره سريعاً ، كما زال وبطل كتاب ( مسيلمة ) وغيره من مدّعي النبوّة . وأنا أعترف لك بأنّ هذه قرائن وأحوال لا براهين واستدلال ، ولكن أوردتُها حيث إنّ وجه الخطاب إليك أيّها العاجز عن معرفة الإعجاز والواقف دون الحقيقة على مجاز المجاز .

--> ( 1 ) رسالة الغفران 221 . وورد : ( الكهنة ) بدل : ( الكهانة ) ، و : ( اللائحة ) بدل : ( اللامحة ) ، و : ( لتعترض ) بدل : ( لتعرض ) ، و : ( فتكون ) بدل : ( فيكون ) . ووردت زيادة : ( منه ) بعد : ( إنّ الآية ) .